اسد حيدر

186

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

فسكت عني ، ثم قلت : ما عندي أن الامتناع عن ذلك إلا للوظائف التي قررت للفقهاء على المذاهب الأربعة وإن من خرج عن ذلك لم ينله شيء وحرم ولاية القضاء ، وامتنع الناس من استفتائه ونسب إلى البدعة ؛ فتبسم ووافقني . ومن هنا قوبل مذهب أهل البيت بتلك الهجمات العنيفة والحملات الظالمة ، وأصبح الشيعة المتمسكون بمذهب أهل البيت عرضة لكل خطر ، وغرضا للتهم ، وأصبح الشيعي في نظر أتباع السلطة خارجا عن الإسلام ، مفارقا جماعتهم ، ولكن الشيعة ثبتوا على أخذ تعاليم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أحكام الإسلام من طريق أهل البيت ، لأنهم عدل القرآن والتمسك بهم من دعائم الإسلام ففي اتباعهم الهدى وهم كسفينة نوع وباب حطة . وبذلك تحملوا ما تحملوا في سبيل المحافظة على وصاية النبي في آله وساروا على نهجهم وبقي باب الاجتهاد مفتوحا على مصراعيه ، ومدرستهم مستقلة عن سياسة السلطة وآراء الحكام . فإذا ما عدنا إلى بدايات ضعف الحكم الأموي نرى الإمام الباقر عليه السّلام يتعرض للأذى والمضايقات فيحمل إلى مقر الجائرين في الشام وكان يصحبه ولده جعفر الصادق عليه السّلام ، ولأن منهج الدعوة وأساليب العمل قد أخذت بالتطبيق على يد الإمام الباقر عليه السّلام في ظل مقتضيات الظروف ومستجدات السياسة فإنه عليه السّلام قرن بين السلوك الديني وبين الجانب الذي أراد الحكّام التحكم فيه وإخضاع أهل البيت وأنصارهم وهو الذي يتعلق بالإمامة بصيغة الخلافة ومسميات السياسة فقال : من عبد اللّه عبادة اهتمام ولم يعتقد بإمام عادل وأنه منصوب من اللّه فلا يقبل اللّه منه سعيا . أما الإمام الصادق عليه السّلام حيث ماج عصره بالتيارات الفكرية واشتدت فيه النزعات المختلفة فقد اتجه إلى الأفكار ومخاطبة العقول لشدها إلى أركان العلم وأصول الفقه بطريقة منهجية رائدة تتيح للعقول الإفلات من مخطط السلطة الزمنية حتى عرف عنه عليه السّلام أنه كان يجيب كل من يتوجه إليه بالسؤال مراعيا اهتمامات السائل ومقاصده ثم يقيم الإجابة على نحو من أغراض منهجه هو عليه السلام فظن من بهم جهالة أنه عليه السّلام يقول بأقوال مختلفة وحاشاه عليه السلام .